أنا لست التقيَّ العبقريَّ // ولست بماجنٍ نذلٍ مخادعْ

وأبعد ما أكون عن الغرورِ // وأبعد ما أكون عن التواضعْ

إذا رُمْتَ انتقادًا لي فصارحْ // ودعك من التخفي والبراقعْ


آخر المواضيع

الخميس، 26 مارس 2020

ابــكِ كالنساء!


قبل مئات السنين..
بالقرب من مدينة غرناطة..
وقف آخر الملوك المسلمين في الأندلس، أبو عبد الله الصغير، يبكي ملكًا زائلًا..
فقالت له أمه، عائشة الحرة:
«ابكِ مثل النساء ملكًا مضاعا لم تحافظ عليه مثل الرجال».
وفي كل زمان، وفي كل مكان، نجد من يبكي كالنساء مضيعا مُلكا، أو حرية، أو حتى فرصة، لم يحافظ عليهم كالرجال!!

ابكِ، أجهِشْ بالبكاءْ
مثلما تبكي النساءْ
لا عليك أن تَضيعَ مصرُنا من بين أيدينا هباءْ
لا تبالِ إن أماتوا ثورةً
لا تبالِ إن أهانوا حُرةً
لا تحركْ ساكنًا لو يخضبون غُرةً
بالدماءْ

اِرْضَ أن تحيا ذليلا كالعبيدْ
غنِّ، وارقص، حين تَرْسفْ في القيودْ
أنت حيُّ.. لا تبالِ إن تُقَتِّلْـنا الجنودْ
لا تبالِ إن غُصِبنا أرضَنا
لا تبالِ إن سُلِبْنا عِرضَنا
لا تبالِ أننا حتما سنُلقَى في السجونْ
صُمَّ أذْنيك لكي لا تُزْعَجنَّ بالأنين
وصُراخٍ من سَجين
وبكاءٍ من فتاةٍ رَمَّلوها في الصِّغَرْ
أُوقظت في هَدْئَةِ الليل على صوتٍ قذرْ
وبأيدٍ طاغياتٍ نُزع الزوج، وجُرّْ
فَأَرَوْه من عذاب الُهونِ نحوًا من سَقَرْ
ذنبه لا يُغتفرْ
يقرأ القرآن دوما، ويصلي في السَّحَرْ

صُمَّ أُذْنيْك الرقيقهْ
وَاعْمِ عينَك في الحقيقهْ
هكذا نحن سنبقى دائما
فَارْخِ أجفانك وابقَ نائما
نم ولا تُتْعِبْ عيونًا بالبكاءْ

أي شيء سوف يُجري نخوتَك؟
أن يُبيدوا إخوتَك؟
قد أبيدوا
أن يُبيحوا حرمتَك؟
قد أباحتْها الجنودُ
أن يظلَّ السوطُ يُدْمِي ظهرَنا؟
أو يعافس الطغاةُ طُهرَنا؟
أو يُديموا فقرَنا؟
أو يُطيلواالليل حتى لا نرومَ فجرَنا؟

قم، أَفِقْ، ودعِ البكاءْ
لست عبدًا في السِّباءْ
أنقذِ الأوطانَ من (فِلٍّ)، وعُهرٍ، وعناءْ
أنقذ الأوطان من ذلٍ، وقهرٍ، وبلاءْ
واجعل الأوطانَ في ظلٍّ ظليلٍ ورخاءْ
لست عبدًا في السباءْ
قم، أفق، ودع البكاءْ


رابط القصيدة على صفحتي هـــنـــا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

العنكبوت النونو

  ما زال شغفي قويا بتصوير أشياء مثل هذه.. أجد لذة عجيبة في ذلك.. لذةً تتجدد كلما عدت أتطلع إلى ما صنعت..  

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *